السيد جعفر مرتضى العاملي

21

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبعض آخر : كعائشة ، وسعد بن أبي وقاص ، ادعوا : أن الواجب هو القصر في حال الخوف فقط ، أما في حال الأمن ، فكانا يتمان في السفر ( 1 ) . وروي عن عائشة خلاف ذلك أيضاً ( 2 ) . وقد يحلو للبعض أن يدعي : أن القرآن قد نسخ بالسنة ، حيث إن القرآن نص على القصر في حالة الخوف ، ثم نسخ ذلك بقول النبي « صلى الله عليه وآله » ، حيث جعله « صلى الله عليه وآله » في مطلق السفر ( 3 ) . إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه . ونقول : إن مجرد كون القرآن قد نص على القصر في مورد خوف الفتنة ، ثم جاء تعميم ذلك إلى مطلق السفر على لسان النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا يوجب اعتبار ذلك من قبيل نسخ القرآن بالسنة ، إذ قد يكون القرآن قد ذكر لهم ما كان محلاً لابتلائهم ، أو أورد ذلك مورد الغالب ؛ فإذا كان القرآن قد

--> ( 1 ) راجع : الدر المنثور ج 2 ص 110 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وعبد الرزاق ، ونصب الراية ج 2 ص 118 و 189 ونيل الأوطار ج 3 ص 249 وراجع : الجامع الصحيح ج 2 ص 430 وعن عائشة في المصنف للصنعاني ج 2 ص 515 وراجع أيضا : الأم ج 1 ص 159 . ( 2 ) راجع : الأم ج 1 ص 159 وصحيح مسلم ج 2 ص 142 و 143 والمصنف للصنعاني ج 2 ص 515 والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج 6 ص 446 و 447 والدر المنثور ج 2 ص 210 عن بعض من تقدم وعن البخاري ، ومالك ، وعبد بن حميد ، وأحمد ، البيهقي في سننه . ( 3 ) راجع : بهجة المحافل ج 1 ص 227 و 228 .